عمر بن أحمد بن أبي جرادة
602
زبدة الحلب من تاريخ حلب
عدّة من القلاع ، فاستشعرا من الملك الأفضل أن يقبضهما ، فسارا إلى مصر ، وكاشفا « الأفضل » بالعصيان . وطلبا من العزيز الكون في خدمته على أن يذّب عما في أيديهما ، فأقطع الملك الأفضل بلادهما ، وأقطعهما الملك العزيز نابلس - وكانت مقطعة مع ابن المشطوب - فامتنع من تسليمها إليهما ، وسار إلى الملك الأفضل فوقع الشرّ بينهما بسبب ذلك . ونزل الملك العزيز إلى دمشق ، في جمادى الآخرة ، وأقطع بلدها ، وقاتلها ، فسيّر الملك الأفضل إلى عمّه ، وأعلمه بذلك ، فسار « الملك العادل » من بلاده شرقي الفرات جريدة ، واجتمع بالملك الظاهر غازي بحلب ، وأصعده إلى قلعة حلب ، وأنزله في الدار ، التي فيها ابنة الملك العادل « غازية خاتون » ، زوجة السلطان الملك الظّاهر . وطلب من الملك الظّاهر موافقته على المسير إلى نصره الملك الأفضل ، واصلاح ما في قلوب الملكين من المضاغنة ، فوافقه على ذلك . ثم قال له الملك العادل : « انا ضيفك ، ولا بدّ للضّيف من قرى ، وأطلب أن تكون ضيافتي منك دلدرم » . فأجابه إلى ذلك وأطلقه . وكان « العلم بن ماهان » في خدمة السّلطان « الملك الظاهر » ، في محلّ الوزارة ، فأشار عليه بقبض عمّه الملك العادل ، فامتنع ، وقال : « هذا عمّي ، ومحلّه محلّ الوالد » . ونزل الملك « بدلدرم » من القلعة ، فمضى في يومه إلى « تلّ باشر » .